صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
58
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
فأول نشئات الإنسان البشري من التراب ما منعك أن تسجد لما خلقته « 1 » وآخر نشئات الإنسان الروحي من أمر الله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . وحادي عشرها : أن الاعتقاد في أفاعيل العباد مفاد قوله تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 3 » وقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * فاخمد ضرام أوهامك أيها الجبري فالفعل ثابت لك بمباشرتك إياه وقيامه بك وسكن جأشك أيها القدري فإن الفعل مسلوب منك من حيث أنت أنت لأن وجودك إذا قطع النظر عن ارتباطه بوجود الحق فهو باطل فكذا فعلك إذ كل فعل متقوم بوجود فاعله وانظرا جميعا به عين الاعتبار في أفعال الحواس كيف انمحت وانطوت في فعل النفس وتصورها في تصور النفس واتلوا جميعا قوله تعالى قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ « 4 » وتصالحا بقول الإمام الحق : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين « 5 » . وثاني عشرها : أن مقتضى التوحيد الخاصي حمل متشابهات الكلام على ظاهر معناه وحمل ألفاظ التشبيه على مفهومه الأول من غير لزوم تجسم وتكثر على الباري تعالى اسمه كما ذهبت إليه الحنابلة والمجسمة فهذا من غوامض الإلهية التي لا يمسها إلا المطهرون فإن الناس في متشابهات القرآن بين الحيارى وعميان فمنهم من أول الجميع بتأويلات عقلية حتى الأمور الأخروية من الجنة والنار والحساب والميزان . ومنهم من حمل الجميع على التجسم من دون المحافظة على تنزيهه تعالى .
--> ( 1 ) ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ سورة آية ( 2 ) سورة 36 آية 83 ( 3 ) سورة الأنفال 8 آية 17 ( 4 ) سورة المائدة 9 آية 14 ( 5 ) هذه الرواية مستفيضة في كتب أصحابنا الإمامية وأشياخنا الاثنا عشرية وقد نقلها أصحاب الحقيقة عن مولانا أمير المؤمنين وقد نقلت عن الباقر والصادق والكاظم ع